مدارس القرية

البداية

 

  كان عبد الفتاح الخطيب، شقيق عبد القادر وعم عبد الرؤوف الخطيب، واحداً من حفظة القرآن الكريم، وقد عمل في سبعينيات القرن التاسع عشر على تعليم أبناء القرية القراءة والكتابة وحفظ القرآن، وأقام كتّابه الخاص في الجامع، ودرس على يديه عدد من أبناء القرية، وظل كتّابه مفتوحاً حتى توفي بوباء الطاعون في ثمانينيات القرن التاسع عشر.

   فيما يتحدث كبار السن من أبناء كفل حارس عن كتّاب آخر في القرية،  للشيخ أحمد جبر النحلة، وهو شيخ ضرير ولد حوالي عام 1880، وتعلم القراءة والكتابة وحفظ القرآن صغيرا في كتّاب “القاضي” بقرية ديراستيا المجاورة، وبعد أن أتم تعليمه، افتتح كتّابه الخاص في القرية في حدود عام 1895، وكان لمّا يزل فتى في مقتبل شبابه، ويشير كبار السن أيضا إلى أن الشيخ أحمد افتتح كتّابه في “عريشة” على سطح منزلهم في وسط البلدة، فيما كان يعرف بين الناس باسم “قاع دار صالح”، وكان الشيخ يقوم بنقل هذا الكتّاب صيفا إلى قطعة أرض في ضواحي القرية تعرف باسم “الحوّر”، ويعتقد كبار السن أن سبب انتقال الكتّاب إلى خارج بيوت القرية، يعود إلى تضاعف عدد الأطفال الذين بدأوا ينهلون العلم على يد الشيخ، وكان ذلك في العقد الأول من القرن العشرين، وقد استفاد الشيخ من بعد المسافة التي يقطعها الأطفال من وإلى “الحوّر”، فكان يسلّيهم بترديد الأناشيد وشيء من قصائد الشعر العربي، ولم يكن يختلف عن غيره من كتّاب تلك المرحلة، فكان يتقاضى بيضة ورغيفا أسبوعيا من كل طفل، مع بعض القروش المعدودة، فيما يقوم أهل  الطفل الذي حفظ القرآن الكريم بتقديم هدية لائقة للشيخ على سبيل الاعتراف بجميله، فيما افتتح الشيخ يوسف المنقار كتّابا خاصا به في جامع القرية في أربعينيات القرن الماضي، وبين إغلاق كتّاب الشيخ عبد الفتاح الخطيب بعد وفاته في ثمانينيات القرن التاسع عشر وافتتاح كتّاب الشيخ أحمد جبر النحلة منتصف تسعينيات القرن ذاته، كانت القرية من دون كتّاب، مما اضطر الراغبين بالتعلم من أطفال تلك المرحلة للذهاب إلى كتّاب “القاضي” في قرية ديراستيا المجاورة، كما فعل الشيخ أحمد جبر نفسه.

   وكان مصطلح “مدرسة” في العهد العثماني يطلق على المدارس الدينية فقط، أما المدارس الأخرى فكان يطلق عليها اسم المكاتب، فيما كان يطلق اسم “محلة مكتبي” على الكتاتيب وهي تعني مكتبة المحلة أو الحارة أو الحي.

 

مدارس الذكور

 

(مدرسة ذكور كفل حارس) صورة

 

  جاء في الاحصاءات التي أوردها الكتاب السنوي لوزارة المعارف العثمانية الصادر عام 1321 للهجرة الموافق لعام 1903 للميلاد، بأن مجموع المدارس الفردية التي أنشأها العثمانيون في الديار النابلسية حتى ذلك العام بلغ تسعين مدرسة، وجاء ذكر مدرسة كفر حارس (هكذا) كواحدة من هذه المدارس، ما قد يقودنا إلى الاعتقاد بأن مدرسة القرية من الممكن أن تكون قد تأسست قبل عام 1903، وهذه المعلومة تؤكدها الباحثة الدكتورة فاطمة الوحش في كتابها المعنون ” المدارس الإسلامية والوطنية في فلسطين في حقبة الانتداب البريطاني”، وفي تموز من عام 1944 كان في مدرسة القرية معلم واحد هو أحمد العماوي من قرية بلعا، كما أشار إلى ذلك المؤرخ الدباغ، وتقول الوثائق العثمانية إن مدرسة القرية  كانت مثل كل المدارس في تلك المرحلة، أي نهاية العهد العثماني، تدرّس اللغتين العربية والتركية، وفي اعتقادي أن هذه الخطوة، أي افتتاح مدرسة رسمية، قد أثّرت على وظيفة الشيخ أحمد جبر وكتّابه، إذ  بدأت تستقبل الأطفال الراغبين بالدراسة، رغم أن كتّاب الشيخ أحمد لم يكن يعلّم إلا اللغة العربية، باعتبارها اللغة الأم ولغة القرآن الكريم، ولم يخضع لقوانين السلطة العثمانية.

    واستمرت المدرسة الابتدائية في أداء وظيفتها في عهد الانتداب البريطاني، وظلت تتنقل بطلابها بين الجامع والغرف المستأجرة حتى حلول عام 1935، حيث تم الاحتفال بالافتتاح الرسمي لمبنى أول مدرسة في القرية، وقد بدأت بغرفة واحدة بنيت على مساحة من الأرض التي تم اقتطاعها من البيادر المجاورة لمقام يوشع بن نون، وتفصله عنها مقبرة قديمة.

   وإضافة لاستملاكها للبيادر والمقبرة، فقد قامت المدرسة في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي باستملاك عدد من قطع الأرض المحيطة بها من الجهتين الجنوبية والغربية، وهي أراض تعود ملكيتها لدار مصطفى المنقار وللحلو، وأصبحت قطعتا الأرض العلويتان المتجاورتان ملاعب رياضية ومكانا لانتظام الطأبور الصباحي لطلاب المدرسة، فيما بقيت قطعة الأرض السفلى بدون استخدام، كما تم استملاك ثلاث قطع أرض إخرى تقع في مواجهة السدرة، وتعود ملكيتها لكل من أحمد مصطفى القرة، طالب المدني وعزات الشقور، وقد وافق على هذا الاستملاك مختارا القرية في حينه وهما عبد الجليل الصالح ووجيه جبر، وقد اضطر مدير ناحية سلفيت، بصفته الرسمية، للتدخل لحل النزاع الناجم بين أصحاب الأراضي والمخاتير، نتيجة قرار الاستملاك، الذي شمل أيضا إغلاق الطريق المؤدي لدار محمود علي العاصي.

  وإذا كانت الاحصائيات والمعلومات عن مدرسة ذكور القرية غير متوفرة بالكامل خلال الثلاثين عاما الأولى من عمرها، أي من عام 1903 إلى عام 1935، ضمن ما استطعت الحصول عليه من وثائق على الأقل، من حيث مديرها ومعلموها وعدد طلابها ومستواها الدراسي، إلا أن المعلومات تبدو أكثر وضوحا  بعد أن امتلكت المدرسة مبناها الخاص، الذي صار أبرز معلم رسمي من معالم القرية، وصار لها أرشيفها ووثائقها، وفي هذا المجال يقدم الباحث والمؤرخ مصطفى مراد الدباغ في موسوعته الشهيرة “بلادنا فلسطين” إحصائية للحياة التعليمية في القرية، ففي إشارته إلى واقع القرية عام 1944 يقول “يوجد في القرية مدرسة (تأسست في أيام الحكم العثماني) ضمت 65 طالبا يعلمهم معلم واحد، وفي كفل حارس 38 رجلا  يلمون بالقراءة والكتابة، وبعد النكبة (أي بعد عام 1948) أصبحت مدرستها هذه إعدادية، وضمت في العام الدارسي 1966/1967 ما مجموعه 182 طالبا، وإذا كان الدباغ لم يشر في إحصائيته إلى وجود أي امرأة تتقن القراءة والكتابة في ذلك الحين، أي في عام 1944، فإن الرجال الذين يلمون بالقراءة والكتابة الذين تحدث عنهم، إما ممن درسوا في كتّاب الشيخ أحمد جبر، أو أولئك الذين درسوا في المدرسة التي حملت اسم مدرسة ذكور كفل  حارس منذ تأسيسها، ليضاف إلى اسمها كلمة الثانوية بعد ذلك، وتحمل المدرسة الابتدائية الاسم نفسه بعد أن أضيف إلى اسمها كلمة الأساسية.

   وفي هذا الصدد يقول صاحبا كتاب “ولاية بيروت” اللذان زارا القرية في حدود عام 1914، لقد افتتح المكتب (يقصدان المدرسة) في قرية كفر حارس منذ ثمان سنوات تقريباً (الأصح منذ إحدى عشرة سنة)، ولا يوجد الآن في القرية طفل يقرأ ويكتب.

  ويرجع المؤلفان أسباب التراجع في التعليم في تلك الفترة إلى عدة أسباب، فيقولان “وحاصل القول إن حالة المكاتب الابتدائية في القرى النابلسية التي طفنا فيها، مؤلمة ومحزنة جدا، فمعلموها جهلة جهلا مطبقا، فلا قوة ولا استعداد ولا أهليّة فيهم لتعليم القروي وتهذيب أخلاقه، وعلاوة على ذلك فإن تأخر الرواتب على المعلمين منذ أشهر دعاهم إلى إغلاق المكاتب، والانشغال بالبيع والشراء للقيام بأود أنفسهم”.

  ووصل الأمر بهذين المؤلفين إلى وصف هذه المكاتب (المدارس الابتدائية) بالمنحطة والقذرة والسافلة، حسب ما جاء في متن الكتاب، وذهبا أبعد من ذلك حين دعيا الحكومة العثمانية إلى إغلاقها، بحجة أنها تنفق عليها ما قيمته “600 ألف غرش وكسور” (هكذا)، كما قالا، في وقت أشارا فيه إلى وجود تسعة وأربعين مدرسة في قرى لواء نابلس في ذلك العام.

   ومن المؤكد أنهما يقصدان كفل حارس، ضمن القرى التي يتحدثان عنها، كونهما قاما بزيارتها والتقيا بأهلها.

   وحدثني والدي الحاج عبد الحميد عودة أنه درس مع مجموعة من أطفال القرية  في مدرسة ديراستيا، قبل أن ينتقلوا بعد سنتين إلى مدرسة القرية التي كان مقرها في الجامع، التي كانت تدرس حتى الصف الرابع الابتدائي، ومن كان يريد إكمال دراسته حتى الصف السابع فعليه الذهاب إلى مدرسة ديراستيا المجاورة، وإذا كان والدي من مواليد عام 1921، فمن المتوقع أن يكون قد أنهى دراسته في مدرسة القرية عام 1932، أي قبل أن تنتقل المدرسة إلى بنايتها الحالية.

    وأخبرني المهندس الزراعي أحمد يوسف جبر (1934) أن والده الحاج يوسف جبر اضطر لنقله عام 1944 إلى مدرسة ديراستيا بعد إنهائه للصف الثالث الابتدائي، وكذلك فعل مع شقيقه الأصغر محمد، ويعيد المهندس الزراعي أحمد السبب في ذلك إلى أن مدرسة ديراستيا في ذلك الحين كانت تفرض على التلاميذ القادمين من مدرسة كفل حارس إعادة الصف الرابع الابتدائي، لأن مدير المدرسة أحمد العماوي الذي كان يدرّس كل المواد للصفوف الابتدائية الأربعة لم يكن يدرّسهم اللغة الإنجليزية، وبسبب ذلك فقد خسر عدد من التلاميذ سنة دراسية، وكان مدير مدرسة ديراستيا في ذلك الحين التربوي حسني طه من قرية بديا، وكان العماوي، كما يقول أهل القرية، يرفض إبلاغ دائرة التربية والتعليم عن عدم تدريس اللغة الإنجليزية للصف الرابع الابتدائي، حتى لا تقوم السلطات بإلغاء وجود هذا الصف، والاكتفاء بصفوف ثلاثة فقط في المدرسة، مما قد يؤثر عليه وظيفيا، وكانت المدرسة في ذلك الوقت مكونة من غرفة واحدة، تضم أربعة صفوف بالإضافة للإدارة.

    وأخبرني عبد العزيز حمودة أنه رافق المختارين عبد الجليل الصالح ووجيه جبر إلى عمان، في مطلع شهر أيلول من عام 1966، وقابلوا وزير التربية والتعليم في حينه ذوقان الهنداوي، وسلموه عريضة باسم أهالي القرية يطلبون فيها تحويل مدرسة الذكور الابتدائية إلى مدرسة إعدادية، فاستجاب الوزير لطلبهم، وسلمهم قرارا بهذا الخصوص موجها إلى مدير تربية نابلس الذي قام بدوره بتوجيه كتاب إلى مدير مدرسة ديراستيا، طلب فيه تحويل طلبة قرى كفل حارس وحارس وقيرة، مع كتبهم التي كانوا قد استلموها من مدرسة ديراستيا، إلى مدرسة ذكور كفل حارس الإعدادية، وهكذا أصبحت المدرسة إعدادية في العام الدراسي 1966/1967، وهذا ما أشار إليه الدباغ في موسوعته حين وصف مدرسة ذكور القرية بأنها إعدادية، وقدم إحصائيات عنها في ذلك العام.

 

عريضة عبر الصحف إلى الحكومة

 

(العريضة بخط يد الحاج يوسف) صورة

 

   وزودني هاني وجيه جبر بمجموعة من أوراق والده المختار وجيه جبر، من بينها هذه الوثيقة، التي أراها على جانب كبير من الأهمية التاريخية، وهي عريضة بخط يد الحاج يوسف جبر، موجهة لمدير المعارف في حكومة الانتداب في فلسطين، ومنشورة في جريدة “الجامعة العربية” المقدسية في شهر تشرين الأول من عام 1930، وأهمية هذه الوثيقة أنها تقدم قراءة سياسية واجتماعية واقتصادية وتعليمية للقرية وابنائها في العقد الأول من عمر الانتداب البريطاني على فلسطين، أنشرها، كما حصلت عليها، من دون أي تدخل في صياغتها، وجاء في العريضة:

 

     كتاب مفتوح إلى مدير المعارف

  بواسطة حضرة صاحب جريدة الجامعة العربية بالقدس المحترم

 

  لمّا كانت الصحف هي ترجمان شعور الأمة وقلبها النابض والمرآة التي تظهر فيها ألوان حياة الأمة، ولذلك ها نحن نعرض على جريدتكم صورة حياتنا المؤلمة التي كلها جنايات، ليس أفظع منها، والتي تتغفلها الحكومة وكل معارف فلسطين، وإنّا لواثقون من أن جريدتكم الغراء تحرص على حياة أمتها، فهي التي أخذت على عاتقها الجهاد الوطني في سبيل أمتها، فهي لا تبخل  علينا في بيان ألمنا، حتى تراه إدارة المعارف وتراه الحكومة والأمة بأسرها، فإنّاّ إن عدمنا مدّ يد المساعدة لا نعدم الصلاة على حياتنا المجرمة يا سعادة مدير المعارف، إن قريتنا نفوسها ثمانمائة نفس وفيها ما يربو على السبعين ولدا كلهم ظحايا (هكذا) الجهل الذي أخذت معارفكم على عاتقها محاربته، وكلنا نرى أنكم خصصتم بعنايتكم المدن دون القرى التي هي أشد حاجة من وجوه تعرفها إدارتكم الموقرة.

  في سنة 1927 زار قريتنا كفل حارس من قضاء نابلس حاكم اللواء ورئيس صحية نابلس، وشكونا إليهم حالة ابنائنا الذين يغرسهم الجهل زرافات، وكلفونا بعمارة مكان للمدرسة شاهدوه، وأشار رئيس الصحية إلى تصليحات عملناها حسب إشارته، بعد أن استدنا المبلغ اللازم لذلك، وذلك  ما ينوف عن المائة جنيه، وها قد مضت تلك السنة والتي بعدها ثم التي بعدها ونحن نطالب الحكومة بتعيين معلما (هكذا) لمدرسة قريتنا، فصمت الآذان دون فائدة، فماذا نفعل، أنظري يا حكومة أنظري يا معارف، نحن ندفع ثلثمائة جنيه مرتبات للحكومة، والحكومة لم تلتفت إلينا، فماذا نعمل، إننا نشهد التاريخ تمثيل دور حياة القرون الأولى، هل من العدل والإنصاف أن تغمض العيون عن ذلك، وكم من مرات راجعنا المعارف والحكومة دون جدوى، ولما يئسنا من ذلك نشرناها ليطلع الرأي العام على حياتنا المؤلمة، حياة القرن العشرين يا مفكرين.

 

10/10/ 1930

                الإمضاء

ابن كفلحارس / نابلس

يوسف جبر

 

   ويتضح من قراءة العريضة الشكوى الممهورة بتوقيع الحاج يوسف جبر، الذي كان عمره في ذلك الوقت ثلاثة وأربعين عاما، ما يلي:

ـ أن مدرسة كفل حارس كانت بدون معلم منتدب من دائرة المعارف، على الأقل للفترة من 1927ـ 1930، أي منذ زيارة حاكم لواء نابلس للقرية إلى حين نشر العريضة في الجريدة، وهذا يعني أن مهمة تعليم أطفال القرية كانت تقع على عاتق ابنائها المتعلمين، ومن ضمنهم الشيخ أحمد جبر النحلة.

ـ أن أهل القرية، وبناء على وعود من حاكم لواء نابلس ومدير صحيتها قاموا باختيار موقع للمدرسة، وقد كلفهم ذلك ما يربوا على مئة جنيه.

ـ أنه كان في القرية “عام 1930” سبعون طفلا في سن الالتحاق بالمدرسة، وقد حرم كثير منهم من التعليم بسبب عدم وجود معلم فيها.

ـ أن وجهاء القرية وأعيانها قد طرقوا أبوابا كثيرة لحل المشكلة من دون جدوى، الأمر الذي دفع الحاج يوسف جبر للجوء إلى الصحافة لفضح موقف الحكومة ودائرة المعارف، وربما تحويل القضية إلى ما يشبه قضية راي عام، كما جاء في العريضة.

ـ يلاحظ من دون عناء لغة النقد والتهكم القاسية التي احتوتها سطور العريضة ضد الحكومة، وهذا يقودنا إلى معرفة اتجاهات الرأي العام في القرية في ذلك الحين، وخاصة بين وجهائها وأعيانها، في نظرتهم لحكومة الانتداب البريطاني وعلاقتهم بها.

ـ وجود رغبة عارمة لدى أبناء القرية لتعليم أطفالهم، بدليل عدم أستسلامهم أمام سلبية الحكومة ودائرة المعارف، ولجوئهم للصحافة في ذلك الوقت المبكر.

ـ الإشارة التي تضمنتها العريضة حول قيام أبناء القرية بدفع ثلاثمائة جنيه من رواتب موظفي الحكومة، تشير إلى حجم الضرائب التي كانت مفروضة على أبناء القرية في تلك السنوات، وهو وعي مبكر بالحقوق التي يجب أن يحصل عليها دافعو الضرائب، وفي مقدمتها حق التعليم.

ـ اعتبرت العريضة قضية مدرسة كفل حارس قضية وطنية من خلال إشادتها بموقف جريدة “الجامعة العربية” التي تدافع عن قضايا الأمة، وحاولت في ثنايا سطورها تحريض المثقفين والمفكرين لدعم مطالب أهل القرية المشروعة.

   ومن المؤكد أن الحاج يوسف جبر، بعد التشاور مع وجهاء القرية وأعيانها، قد حمل عريضته واتجه بها إلى القدس من أجل نشرها في الصحافة وفضح الموقف السلبي لدائرة المعارف، وقد اختار جريدة الجامعة العربية، بسبب مواقفها الوطنية المناهضة لسياسة الانتداب البريطاني وحكومته في فلسطين، وقد تعاملت مع العريضة المكتوبة بخط  يد الحاج يوسف جبر المؤرخة في العاشر من شهر تشرين الأول لعام 1930، وإذا كانت قد نشرت في جريدة “الجامعة العربية”، كما تشير سطورها، فإن ذلك سيكون بعد هذا التاريخ، لأنه لم يتسن لي الاطلاع على نسخة الجريدة.

   وفي هذا الصدد يقول الباحث الفلسطيني بشير بركات في دراسه أعدها عن الصحافة المقدسية إنه “في كانون الأول 1927 أصدر محمد منيف الحسيني جريدة الجامعة العربية لسان حال المجلس الإسلامي الأعلى، وكانت يومية سياسية علمية اجتماعية، وتولى تحريرها إميل الغوري ومحمد طاهر الفتياني”.

 

مدارس البنات

 

   بعد أن تم افتتاح مدرسة الذكور في القرية، وضعف الإقبال على كتّاب الشيخ أحمد جبر، فإن المعلومات تشير إلى أن الكتّاب بدأ يستقبل بعض الفتيات لتعليمهن القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم، وهي المرة الأولى التي يتم فيها الانتباه إلى تدريس الفتيات في القرية، وقد أخبرني قاسم حسين قاسم بوزية أن والدته مدللة إبراهيم حسين بوزية، قد تلقت تعليما أوليا مع قريناتها من الفتيات، في كتّاب الشيخ أحمد جبر، وأعتقد أن ذلك كان في نهاية عشرينيات القرن الماضي، وقد وثق أهل القرية بالشيخ أحمد جبر لتعليم بناتهم في ذلك الوقت، بسبب السمعة الطيبة والأخلاق العالية التي كان يتمتع بها الشيخ، إضافة إلى كونه ضريرا، فإن ذلك يمنعه من رؤية الفتيات.

   ولم يستمر الكتّاب طويلا في استقبال الفتيات، ربما لضعف عددهن من جهة، أو بسبب مرض الشيخ من جهة أخرى، غير أن إشغال عدد من أبناء القرية لوظائف، رسمية أو غير رسمية، في المدن الفلسطينية، قد سهّل على بناتهم فرصة الالتحاق بالمدارس، إلا أن عدد هؤلاء الفتيات ظل محدودا، فيما استمر الكتّاب يستقبل الأولاد قبل التحاقهم بالمدرسة، وأكد لي خلف محمود حسين البدوي (1933) أنه درس على يد الشيخ أحمد جبر، قبل أن يلتحق بالمدرسة، وكان ذلك في نهاية عقد الثلاثينات من القرن الماضي.

   وأخبرني هاني وجيه جبر أن والدته خيرية عبد الحميد علي شقور “1937”، تلقت تعليما أوليا، في السنوات الأولى من أربعينيات القرن الماضي، في كتّاب خالها الشيخ يوسف حسين المنقار، حيث كانت تذهب مع بنات جيلها إلى الجامع، لتلقي الدروس الخاصة في الكتّاب، فيما أخبرني فازع محمد رزق (1933) أن الفتاتين عندليب وعفاف، وهما بنات مدير المدرسة ومعلمها الوحيد أحمد العماوي، كن يدرسن مع الأولاد في مدرسة الذكور، في مطلع الأربعينيات من القرن الماضي، غير أن ذلك على ما يبدو لم يشجع أهل القرية في حينه، لتسجيل بناتهم في المدرسة مع بنات المدير.

   وتشير الوثائق إلى أن أول دفعة من بنات القرية  اللواتي التحقن بالمدرسة، كنّ أربع فتيات، تؤكد ذلك المعلومات المتداولة بين السكان، حيث التحقن عام 1950 بمدرسة ذكور القرية، وهن نعمات عبد الرحيم الهندي، نجوى حسين قاسم بوزية، نعمة رجا فريد جبر، مريم ذيب القرة، فيما يضيف آخرون اسم خديجة رزق محمد رزق إلى القائمة، قبل ان تقوم وزارة التربية والتعليم الأردنية بافتتاح مدرسة ابتدائية خاصة للبنات عام 1957، وخلال هذه الفترة كان عدد الفتيات اللواتي التحقن بمدرسة الذكور قد تجاوز العشرات، وقد تنقلت هذه المدرسة في بيوت وغرف مستأجرة لمدة اثني عشر عاما، أي منذ تأسيسها عام 1957 إلى أن تم افتتاح المبنى الرسمي لثانوية بنات كفل حارس عام 1969، وقد تنقلت هذه المدرسة من بيت محمود علي العاصي، الكائن خلف مدرسة الذكور، إلى غرفة تعود لعزات أحمد شقور، في منطقة “ريسة” عند مثلث الصفرة، واستأجرت إلى جانبها غرفا تعود لكل من رفعت محمود عودة، سليمان أبو فخري وغيرهما من أصحاب البيوت في تلك المنطقة، وكانت أول معلمة في مدرسة البنات هي الست ضمية من نابلس، وبعد ذلك شغلت المعلمة رشا (ربيحة) اسماعيل أبو حجلة وظيفة مديرة المدرسة لعدة سنوات، تساعدها ابنة قريتها المعلمة نظمية في خمسينيات القرن الماضي.

   وأخبرتني فاطمة محمد الحاج حامد (1946) أنها درست وبنات جيلها في المدرسة، وكان من ضمن معلميهم في تلك السنوات، أي سنوات  منتصف الخمسينات، معلمون رجال، وكان صفهم في غرفة مستأجرة تعود ملكيتها لصالح العارف، الواقعة على مقربة من المضافة.

    ومن المفارقة أن وزارة التربية والتعليم الأردنية اتخذت عام 1966 قرارا يقضي ببناء مدرسة للبنات في كفل حارس، واختار أهالي القرية، ممثلون بمخاتيرها ووجهائها في ذلك الوقت، قطعة أرض صغيرة ووعرة تقع إلى الشرق من مقام النبي ذي الكفل مكانا لهذا البناء، الذي استمر العمل فيه حتى تم افتتاحه عام 1969،  أي بعد عأمين من الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية، وبسبب ضيق مساحة الأرض فقد تم البناء على طبقتين، وهي المرة الأولى التي تقام فيها مدرسة بطبقتين في القرية، حيث تحولت المدرسة إلى ثانوية، وتولت إدارتها مربية من بلدة بديا المجاورة هي هند رفعت عودة.

    وكان سكان القرية في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته يتحدثون عن صراع خفيّّ يدور بين قريتي كفل حارس وديراستيا حول أحقية كل منهما باحتضان المدارس الثانوية للذكور والإناث، لأن عدد الطلاب من جهة، والامكانيات المادية من جهة أخرى، لا تسمح بإقامة مدارس ثانوية في القريتين، فتم الاتفاق على أن تكون ثانوية الذكور في ديراستيا وأن تكون ثانوية البنات في كفل حارس، وبدأت البنات في تلك الفترة من قرى ديراستيا وقيرة ومردة وحارس وبروقين وكفر الديك يأتين إلى ثانوية كفل حارس للدراسة، حيث كانت المدرسة تدرّّس الفرع الأدبي فقط، في حين يذهب الطلاب إلى ثانوية ديراستيا التي كانت تدرس الفرع الأدبي فقط، ومن يختار الفرع العلمي من أبناء القرية عليه أن يلتحق بمدرسة سلفيت.

  وفي عام 1973 تم افتتاح مدرسة بنات كفل حارس الأساسية التي أقيمت على قطعة أرض ليست بعيدة عن مدرسة البنات الثانوية، تبرع بها إبراهيم المحسن (أبو سمحان)، بعد أن ورثها من أملاك الحاج عبد الرازق عبيد (الذي لم يعقب)، وأصبح للمدرسة إدارتها وطاقمها التدريسي وضمت الطالبات حتى الصف السادس الابتدائي، وتولت إدارتها المربية صبحية أحمد صلاح، وفي إشارته لتعليم البنات في القرية يقول الدباغ في موسوعته سالفة الذكر “وأنشئت فيها مدرسة للبنات، وهي أيضا ابتدائية ـ اعدادية، ضمت في السنة المذكورة (أي في العام الدراسي 1966/1967) 143 طالبة”.

   وقال لي حسن بادي موسى إن خاله عبد الرحيم الهندي “أبو شاهر” ذهب في شهر أيلول من عام 1950 إلى مدير التربية والتعليم في نابلس، وحصل منه على موافقة بأن تلتحق ابنته “نعمات” بمدرسة الأولاد، وعندما علم عدد من رجال القرية الذين كان لديهم بنات في سن الدراسة، بما حصل عليه عبد الرحيم الهندي من موافقة مدير التربية والتعليم، قرروا تسجيل بناتهم في المدرسة إلى جانب نعمات، ومن هؤلاء مريم ذيب القرة ونعمة رجا فريد جبر، ونجوى حسين قاسم بوزية وخديجة رزق.

   وقالت لي نعمات الهندي إنها كانت تجلس وزميلاتها في الدرج الأول من الصف الذي كان فيه أكثر من عشرين طالبا، وقد أنهت مع زميلاتها الصف السادس الابتدائي، وكان مدير المدرسة في ذلك الحين الشيخ أمين القاضي ومن المعلمين حسن الزير من سلفيت وعيسى السرطاوي.

  وقال حسن بادي إن ابنتي خاله عبد الرحيم الهندي (شقيقتي زوجته نعمات) الأكبر منها سناً، قد درستا في مدارس ترشيحا وعكا ونابلس، حيث كان والدهما يعمل، وأن البنت الكبرى خديجة قد درست حتى الصف السابع في مدارس ترشيحا وعكا، فيما درست البنت الثانية خيرية في مدارس نابلس، وهذا يشير إلى أن عددا من بنات القرية كنّ يقرأن ويكتبن منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وقد أخبرتني والدتي نفيذة إبراهيم خليل يونس القاق (1930) أنها درست الصف الأول الابتدائي في مدرسة  للبنات بمدينة رام الله، حيث كان والدها يعمل، لكنها انقطعت عن الدراسة حين عاد والدها إلى القرية، لكن الدباغ في موسوعته لم يشر إلى وجود نساء أو فتيات، يقرأن ويكتبن من بنات القرية.

 

  بين الأمس واليوم

 

   وفي احصائية رسمية قدمتها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية عن واقع المدارس في كفل حارس للعام الدراسي 2002/2003، ضمن احصائية شاملة للمدارس الفلسطينية، يتبين لنا ما يلي:

 

  ـ مدرسة الذكور الثانوية

 

(الهيئة التدريسية لثانوية ذكور كفل حارس) صورة

 

  وتشمل الفروع العلمي والأدبي والتجاري وبلغ عدد طلابها في ذلك العام 210 طلاب، بعضهم جاء إليها من قرى مردة وقيرة وحارس وزيتا، فيما بلغ عدد أعضاء الهيئة التدريسية 19 معلما، من ضمنهم أحد عشر معلما من أبناء القرية، وهم (عوني عبد الهادي عوض عبد الهادي، مصطفى محمود عبيد، أحمد طلال عبد الهادي، محمد عبد الرحيم صالح عقال، نعيم أحمد بوزية، عبد الكريم قاسم شقير، مفيد خليل يعقوب أبو يعقوب، ماهر راجح عبد الله أبو يعقوب، أثير يوسف أسعد، محمود مصطفى بوزية، علاء الدين صالح أبو حماد)، وبلغ عدد غرفها 18 غرفة توزعت على طبقتين، منها تسع غرف صفّية وغرفتان للإدراة وغرفة لكل من المختبر والمكتبة والإرشاد والرياضة والحاسوب والمخزن، وغرفة أخرى لم يتم تصنيفها.

   وحسب الاحصائيات ذاتها فقد شغل منصب مدير المدرسة منذ عام 1935 وحتى إعداد هذا الكتاب نهاية 2011 المربون التالية اسماؤهم: (يعقوب حسن سلوم من كفر الديك لمدة 6 سنوات، أحمد العماوي من بلعا لمدة 5 سنوات، محمد رفعت الحنبلي من نابلس لمدة سنتين، وقد سكن كما علمت في دار عبد الغافر، محمد أمين مصطفى القاضي من ديراستيا لمدة ست وعشرين سنة، خميس محمود حمد من سلفيت لمدة 4 سنوات، عبد الله ذيب أبو سعادة من ديراستيا لمدة 4 سنوات، محمد سليم عبد الرحمن من بروقين لمدة 3 سنوات، طلعت عبد الرؤوف زهد من سلفيت لمدة سنة واحدة، محمد سليم عبد الرحمن من بروقين “مرة ثانية” لمدة 3 سنوات، يوسف حسين جبريل من فرخة لمدة سنة واحدة، عوني عبد الهادي عوض من كفل حارس حتى عام 2009).

 

 ـ  مدرسة الذكور الأساسية

 

(الهيئة التدريسية لمدرسة ذكور كفل حارس الاساسية) صورة

 

   وقد انفصلت عن المدرسة الأم (ثانوية الذكور) عام 1997 وأصبحت مدرسة مستقلة، لها مبناها وإدارتها، وفيها من الصف الأول حتى الصف السادس الأساسي، وبلغ عدد أعضاء الهيئة التدريسية اثني عشر معلما، من بينهم سبعة معلمين من أبناء القرية، وهم (أحمد محمد محمود القيشاوي، مصطفى يوسف صلاح، محمد عصام مفلح صلاح، عبد الرحيم أحمد يعقوب، بلال محمود بوزية، جمال محمد مطاوع، وليد فريد بوزية)، فيما بلغ عدد طلبتها 269 طالبا وجميعهم من أبناء القرية، ويتكون مبناها من عشرة غرف منها ثمانية للتدريس وواحدة للإدراة وأخرى يتم استخدامها كمخزن.

 

ـ مدرسة البنات الثانوية

 

(الهيئة التدريسية لثانوية بنات كفل حارس) صورة

 

   بلغ عدد أعضاء الهيئة التدريسية فيها أربع عشرة معلمة، من بينهن إحدى عشرة معلمة من بنات القرية، وهن (أنعام أحمد مصطفى صالح، آمنة محمود محمد داود، عزيزة ضامن بادي محمد، أريج عبد الحميد زهدي عبد المجيد، نوال محمد أحمد عبد الهادي، سهير حسني زهران عبد الله، وجدان عبد الهادي عبد الفتاح معالي، عبيدة محمود محمد عبيد، ختام محمود ذيب مطاوع، نعمة نايف عبد الله أبو يعقوب، سرور جاسر القاق “مشتركة مع الأساسية”)، فيما بلغ عدد طالباتها في ذلك العام 161 طالبة، ويتكون مبناها من أربع عشرة غرفة، منها ست غرف للتدريس وغرفتان اثنتان للإدارة وغرفة واحدة لكل من الحاسوب والمختبر والمكتبة والإرشاد، وغرفتان لم يتم تصنيفها.

   وقد شغلت موقع مديرة المدرسة الثانوية، حسب ذات الإحصائية، عدد من المربيات هنّ : (هند رفعت عودة من بديا لمدة 9 سنوات، سعاد كنعان من نابلس لمدة 19 سنة، عائشة ذيب محمد عوض من ديراستيا لمدة 3 سنوات، نهاية حسني عثمان القاضي من ديراستيا لمدة سنتين).

 

ـ مدرسة البنات الأساسية

 

(الهيئة التدريسية لمدرسة بنات كفل حارس الاساسية) صورة

 

  وقد انفصلت عن المدرسة الأم (ثانوية البنات) عام 1973 وصار لها مبناها الخاص، وبلغ عدد أعضاء الهيئة التدريسية فيها اثنتي عشرة معلمة، من بينهن إحدى عشرة معلمة من بنات القرية، وهن (صبحية أحمد صلاح، أنعام عبد القادر صالح، إيمان محمود ضمرة، حسنة حسني شقور، زهيرة راجح صالح، سرور جاسر القاق “مشتركة مع الثانوية”، سلوى حافظ القيشاوي، منتهى مصطفى سمور، نجوى نواف بوزية، هناء يوسف أبو يعقوب، رويدة أمين حماد)، فيما بلغ عدد طالباتها 242 طالبة توزعن على ستة صفوف ابتدائية، وقد تكوّن مبناها من أربع عشرة غرفة توزعت على طبقتين، منها ثماني غرف للتدريس واثنتان للإدارة وغرفة  للمختبر وأخرى تستعمل كقاعة وغرفة كمخزن، فيما لم تصنف غرفتان أخريان.

 

 

أرقام ودلالات

 

   وفي نظرة مقارنة بين ما كانت عليه الحالة التعليمية في القرية للعام الدراسي 1966/1967  مع مقارنتها بالحالة نفسها للعام الدراسي 2002/2003 يتضح لنا ما يلي:

   أن الفرق الزمني بين الاحصائيتين يصل إلى خمسة وثلاثين عاما، تضاعف فيها عدد الطلبة والطالبات إلى ثلاثة أضعاف تقريبا، ففي حين كان عدد الطلاب عام 1966/1967 هو 182 طالبا،  كما ذكر المؤرخ الدباغ،  فإن العدد أصبح في العام الدراسي 2002/2003  هو 479 طالبا في  المدرستين الثانوية والأساسية للذكور، وأن عدد الطالبات الذي كان 134 طالبة تضاعف بالنسبة نفسها تقريبا ليصل إلى 403 طالبات في المدرستين الثانوية والأساسية للبنات.

  وفي حين كان عدد المعلمين في مدرسة الذكور أقل من خمسة معلمين للعام الدراسي 66/67 وصل في العام 2002/2003 إلى 27 معلما في مدرستي الذكور الثانوية والأساسية، وأصبح عدد المعلمات في المدرستين الثانوية والأساسية للبنات 26 معلمة، بعد أن كان في العام الدراسي 66/67 معلمتين فقط، وأن الغرف الدراسية لمدرسة الذكور التي كانت تتراوح بين ست وسبع غرف بعضها مستأجرة، وصلت في عام 2002/2003 إلى 28 غرفة في مدرستي الذكور الثانوية والأساسية جميعها ضمن مبنى المدرستين، وأن مدرسة البنات التي كانت موزعة في عدد من الغرف المستأجرة للعام الدراسي 66/67 أصبحت في العام 2002/2003 تسعا وعشرين غرفة في المدرستين الثانوية والأساسية جميعها تقع ضمن مبنى المدرستين.

   وإذا كانت المعلومات غير موثقة، وغير مؤكدة أيضا، حول مدراء المدرسة والمعلمين الذين تعاقبوا على التدريس في مدرسة الذكور، منذ تأسيسها عام 1903 وحتى انتقالها إلى مبناها الرسمي عام 1935، فإن الوثائق قد احتفظت بأسماء مديري المدرسة منذ ذلك التاريخ، وكما جاء في تلك الوثائق فإن المربي يعقوب حسن سلوم من قرية كفر الديك المجاورة، هو أول مدرائها في حلتها الجديدة، غير أن الشيخ محمد أمين القاضي من قرية ديراستيا، هو أشهر مدرائها وظل على رأس وظيفته لمدة وصلت إلى ستة وعشرين عاما.

   أما مدرسة الذكور الأساسية فإن أول مدير لها هو الأستاذ أحمد محمد محمود القيشاوي، وهو من أبناء القرية، وكان تخرج من معهد خضوري الزراعي في مدينة طولكرم نهاية الستينات من القرن الماضي، وتم تعيينه منذ تخرجه معلما  للزراعة في مدرسة القرية عام 1969، وظل معلما فيها إلى أن انتقل إلى المدرسة الأساسية مديراً.

   أما مدرسة البنات الابتدائية فقد كانت المعلمة ضمية من نابلس هي أول مديرة لها، تلتها بعد فترة قصيرة المعلمة رشا (ربيحة) اسماعيل أبو حجلة من ديراستيا، فيما تسلمت إدارتها عندما أصبحت ثانوية وانتقلت إلى مبناها الجديد عام 1969 المربية هند رفعت عودة من بديا، وعندما انفصلت مدرسة البنات الأساسية عن المدرسة الأم عام 1973 تسلمت إدارتها المربية صبحية أحمد صلاح.

 

أوائل في التعليم

 

    حتى نهاية الأربعينيات من القرن الماضي فإن الغالبية العظمى من أبناء كفل حارس كانوا يتوقفون في دراستهم عند الصف الرابع الابتدائي، لأن مدرسة القرية تتوقف الدراسة فيها عند هذا الصف، والذين نالوا قسطا أوفر من التعليم وصل إلى الصف السابع، كان عليهم الالتحاق بمدرسة ديراستيا، ومن بين الذين أنهوا الصف السابع في أربعينيات القرن الماضي خليل صالح القيشاوي، نافذ إبراهيم خليل يونس القاق، وجيه جبر، صدقي أحمد جبر، فطين أحمد جبر، أحمد محمود حامد، محمود علي الشيخ أحمد الشقور وغيرهم، حيث توفرت الفرصة أمام بعضهم للعمل معلما، بسبب قلة عدد المعلمين في ذلك  الوقت، ومن بينهم خليل القيشاوي.

   وشهدت فترة الخمسينات انفتاحا على التعليم، حيث بدأ بعض الطلبة بالالتحاق بمدارس سلفيت ومدارس مدينة نابلس لإكمال دراستهم الثانوية، وكانت الدراسة تتوقف في تلك  المرحلة عند المترك البريطاني، أي الصف الحادي عشر (حتى عام 1961)، ومنهم من عمل معلما في المدارس، وقليل منهم من اتجه إلى الجامعة لإكمال الدراسة الجامعية، ومن بين الذين عملوا معلمين: يوسف عبد القادر صلاح (انتسب لاحقا لجامعة دمشق)، جميل أحمد صلاح، أحمد محمد حسين أبو منقار (أحمد زكي)، عمر عوض عمر حماد، محمود يعقوب الهندي، عبد العزيز حمودة، صايل عبد الله صلاح، حمد سعيد الصلاح وغيرهم، ومن بين الذين التحقوا بجامعات مصر لإكمال دراستهم الجامعية أحمد يوسف جبر، محمد يوسف جبر، هارون رشيد جبر، وفي فترة لاحقة تبعهم إلى جامعات مصر والعراق وسورية وغيرها “محمد رشيق” شكيب حمودة، نشأت عمر إبراهيم بوزية، مامون عبد الكريم عصفور، أحمد عبد الرحيم مصطفى عبيد، محمود ذيب حسن مطاوع، عارف صالح عارف، طارق أحمد عثمان، عبد اللطيف على الزيد، مصطفى أحمد مصطفى حمودة، سمير أحمد مصطفى حمودة، فؤاد محمود أحمد عودة القاق، عبد العزيز عوض عمر حماد، “أحمد فهيم” صادق جبر، عبد العزيز حمودة، عبد الله عبد الجليل بوزية، أحمد إبراهيم مصطفى، عمر عوض عمر حماد الذي درس القانون في جامعة الاسكندرية، وفهيم فهمي محمود  علي الصالح الذي درس في معهد حوارة قرب إربد مطلع الستينات، وغيرهم.

  فيما اكتفى عدد من الطلبة بالحصول على المترك البريطاني (الصف الحادي عشر) أو التوجيهي، في النصف الأول من الستينات والذهاب إلى السعودية للعمل معلمين في مدارسها، ومن بينهم كايد فارس عودة القاق، راتب الحاج حامد، موسى عبد الرحمن حمد، فؤاد محمود الحقية، فيما اختار عبد الحميد زهدي عبيد مهنة التمريض التي مارسها في السعودية قبل أن يتفرغ عام 1962 ممرضا في عيادة القرية.

  ويمكن القول إن المربية اعتدال عبد الهادي عوض التي أنهت الثانوية العامة في مدارس نابلس عام 1965، هي أول فتاة  تحصل على الثانوية العامة من بنات القرية المقيمات فيها، (سبقتها بعأمين فاطمة صادق أحمد جبر التي حصلت على الثانوية العامة من القدس حيث تقيم عائلتها، وحصلت بعد ذلك على دبلوم معهد معلمات رام الله)، وكانت اعتدال أول معلمة أيضا، حين التحقت للعمل معلمة بمدارس السعودية منذ منتصف الستينات من القرن الماضي، فيما كانت الدكتورة باسمة صادق أحمد جبر التي تخرجت عام 1974 من جامعة القاهرة، أول طبيبة من بنات القرية، وأول فتاة تتخرج من الجامعة، وإن كانت تعيش مع عائلتها في القدس، كذلك تعتبر تغريد إبراهيم، (زوجة واثق رشيد جبر، وأصلها من قرية مجدل الصادق)، أول سيدات  القرية التي حصلت على شهادة الدكتوراه في العلوم من الجامعة الأردنية، أما عايدة عبد العزيز بوزية التي تكون قد أكملت، مع الانتهاء من إعداد هذا الكتاب، متطلبات دراستها الجامعية العليا في القاهرة، لتكون أول سيدة من بنات القرية تحصل على هذه الشهادة العليا.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*