الموقع والمناخ والسكان

تقع كفل حارس إلى الجنوب الغربي من مدينة نابلس، وعلى بعد 23 كيلومترا منها، كما تقع على بعد خمسة كيلومترات إلى الشمال من مدينة سلفيت، وترتفع عن سطح البحر حوالي 500 متر، أو ما يعادل 1565 قدما، وتحيط بها قرى مردة وقيرة وديراستيا وزيتا وحارس وسلفيت، وترتبط مع هذه القرى بطرق معبدة، فيما اخترق أرضها من جهة الجنوب، الطريق السريع الذي أقامته إسرائيل على الأراضي الزراعية المصادرة من أصحابها الشرعيين، الذي يعرف بطريق “عابر السامرة”.

   وأشار الدباغ في موسوعته إلى أن مساحة أراضي كفل حارس تبلغ 9393 دونما، منها خمسة دونمات للطرق، وذلك عام 1944، إلا أن هذه الأرقام قد تغيرت كثيرا، بسبب مصادرة الاحتلال لمساحات كبيرة من أراضي القرية، وكذلك بسبب ازدياد المساحة المخصصة للطرق، بعد أن تم تعبيد طرق عديدة داخل حدود القرية وخارجها، بعد عام 1999، أي منذ أن أصبحت بلدية.

    وجاء في وثيقة، غير مؤرخة، مكتوبة بخط  يد المختار وجيه جبر، وتحمل تفاصيل عن مساحة أراضي القرية المزروعة بالأشجار والحبوب، مع إحصائية لعدد الأبقار والأغنام التي يملكها أبناء القرية، أن مساحة أراضي كفل حارس المزروعة، أو الصالحة للزراعة، تصل إلى 8391 دونما، وهو رقم يقل بمقدار ألف دونم عن الرقم الذي أشار إليه الباحث الدباغ في موسوعته، وهو (9393) دونما، وقد توزعت هذه المساحة، حسب وثيقة المختار وجيه جبر، على النحو التالي:

  المساحة المزروعة بالزيتون 4190 دونما، اللوز 35 دونما، التين 70 دونما، التفاح والمشمش 5 دونمات، القمح 120 دونما، الشعير 80 دونما، الفول 55 دونما، البصل 20 دونما، الثوم 15 دونما، البندورة 5 دونمات، البطاطا 10 دونمات، الحمص 4 دونمات، الكرسنّة 20 دونما، العدس 30 دونما، السمسم 3 دونمات، ذرة مكانس 2 دونم، بامية 2 دونم، كوسا 2 دونم، بيقة 50 دونما.

   وتشير الوثيقة ذاتها إلى امتلاك أهالي القرية لخمس عشرة بقرة، منها عشر بقرات هولنديات وخمس بقرات بلديات، وكذلك امتلاكهم ل 195 رأسا من الغنم و255 رأسا من الماعز، مع وجود 30 خلية نحل في القرية، وفي اعتقادي أن هذه الاحصائية تعود بتاريخها إلى السنوات الأولى من عقد الستينات من القرن الماضي، أي في عهد الإدارة الأردنية، لأن المساحات المزروعة من أراضي القرية قد تقلصت كثيراً بعد الاحتلال، لأسباب عديدة، أبرزها مصادرة جزء كبير من أراضي القرية الزراعية، واتجاه عدد كبير من شباب القرية ورجالها للعمل في إسرائيل.

  ومن خلال قراءة هذه الوثيقة، التي يبدو أن المختار وجيه جبر قد أعدها لاعتبارات ضريبية، بناء على طلب الحكومة، فإن أكثر من نصف مساحة أراضي القرية كانت مزروعة بأشجار الزيتون، الذي يعد مصدر الرزق الأساسي لأبناء القرية، تلتها المساحات المزروعة بالقمح والشعير والتين والفول والبيقة، على التوالي.

    ويتضح كذلك أن أبناء القرية كانوا يحرصون على زراعة ما يحتاجون إليه من الفواكه والحبوب والخضروات لسدّ حاجة بيوتهم، في وقت يحرصون فيه كذلك على زراعة ما تحتاجه حيواناتهم من غذاء.

   وإذا كانت الوثيقة لم تحدد أسماء مالكي الأبقار والأغنام وخلايا النحل، فإن معظمهم معروف لأهالي القرية، وكانت منتجات الألبان على اختلاف أنواعها، وكذلك العسل الطبيعي، متوفرة بكثرة في القرية، بل يقوم أصحابها أحيانا بتسويق الفائض منها إلى المدينة وسواها من قرى المنطقة.

 

عدد السكان

 

  أورد المؤرخ الدباغ في موسوعته احصائية لعدد سكان كفل حارس في زمن الانتداب البريطاني، ومن ثم في زمن الحكم الأردني للضفة الغربية، وفقا لإحصاءات رسمية، فقال:

“كان في كفل حارس سنة 1922 (373) نفساً، بلغوا في عام 1931 (562) نسمة، منهم 299 ذكراً و263 أنثى، وجميعهم مسلمون، ولهم 130 بيتاً، وفي نيسان من سنة 1945 قدروا ب (770) شخصا، وفي 18/11/1961 بلغ عدد سكان كفل حارس 1341 نسمة، بينهم 644 من الذكور و 697 من الإناث، جميعهم مسلمون، بينهم مسيحي واحد”.

   لكن هذه الاحصائيات تتناقض تماما مع ما جاء في عريضة موجهة لدائرة المعارف، ومنشورة عام 1930 في جريدة “الجامعة العربية” المقدسية، وممهورة بتوقيع ابن كفلحارس يوسف جبر، حيث جاء فيها أن عدد سكان قرية كفل حارس (عام 1930) هو 800 نسمة، من بينهم سبعون ولدا في سن الدراسة، وليس 562 نسمة، كما جاء في احصائية عام 1931 التي أوردها الدباغ.

   ويبدو لافتا، في الاحصائية التي أوردها الدباغ، وجود مسيحي واحد في قرية جميع سكانها من المسلمين، وإذا صحت مثل هذه الاحصائية، فإن الرجل ربما كان عابرا في القرية وليس مقيما فيها، إذ لم تشر إلى وجوده أية وثيقة أخرى، كما أن ذكره لم يأت على ألسنة الناس، وجاء في احصائيات تقريبية أن عدد سكان كفل حارس بلغ في عام 1982 (1056) نسمة، فيما بلغ عددهم عام 1987 (1623) نسمة، وجاء في أرقام جهاز الاحصاء المركزي التابع للسلطة الوطنية الفلسطينية لعام 1997، أن عدد سكان كفل حارس وصل إلى (2354) نسمة، منهم 1202 من الذكور و 1152 من الإناث، وأشارت احصائيات تقريبية أخرى إلى أن عدد سكانها عام 2005 وصل إلى 3132 نسمة، وفي عام 2007 وصل إلى 3332 نسمة، وواضح أن هذه الاحصائية، ذهبت إلى افتراض زيادة قدرها 200 نسمة في العأمين، فيما  تشير بعض الاحصائيات غير الرسمية إلى أن عدد سكان كفل حارس وصل في نهاية عام 2011 إلى ما يقرب من أربعة آلاف نسمة، وأن مثل هذا العدد تقريباً هم أبناء القرية المنتشرون في دول الشتات، وبذلك يقترب عدد سكان كفل حارس، (في الداخل والخارج)، من ثمانية آلاف نسمة، ومن الملاحظ نسبة التناقص في أعداد السكان بين إحصائيتي 1961 و1997، لأن الزيادة التي حصلت في عدد السكان هي أقل من المعدل الطبيعي للزيادة في ستة وثلاثين عاما، وما يدعم هذا الاعتقاد أن إحصاء عام 1961 جاء بأرقام أعلى من الاحصاء التقريبي لعام 1982، رغم وجود فاصل زمني يصل إلى خمسة عشر عاما بين الاحصائيتين، وذلك في اعتقادي يعود إلى هجرة ما يقرب من نصف سكان القرية بعد احتلالها عام 1967، ولم تتوفر لدي أرقام دقيقة عن عدد الذين غادروا القرية من ابنائها بعد الاحتلال.

   وفي قراءة لهذه الأرقام نستطيع القول إن أول إحصاء تم للقرية كان في بداية عهد الانتداب البريطاني لفلسطين، وفي خلال التسع سنوات الفاصلة بين عامي 1922 و 1931 زاد عدد سكان القرية 190 نسمة، لترتفع هذه الزيادة إلى 208 أشخاص، حسب تقديرات عام 1945، أي بعد 14 عاماً من الاحصاء الأخير، لتصل هذه الزيادة إلى ما يقرب من 570 شخصا خلال 16 عاماً، في أول إحصاء سكاني يتم في عهد الإدارة الأردنية.

    وإذا كان عدد الذكور يزيد بمقدار 36 عن عدد الإناث في إحصاء عام 1931، فإن هذه الزيادة انعكست في إحصاء عام 1961، أي بعد ثلاثين عاما لتصبح 63 لصالح عدد الإناث في القرية، وإذا تعاملنا مع أرقام الاحصاء لعام 1931، واعتبرنا أن متوسط عدد أفراد الأسرة هو خمسة أفراد، فإن ذلك يعني وجود 113 أسرة في القرية، أما إذا اعتبرنا المتوسط أربعة أفراد فيرتفع عدد الأسر إلى 140 أسرة، وهذا يعني أن كل أسرة في القرية في ذلك التاريخ كانت تملك منزلها الخاص، حيث كان عدد البيوت في القرية يصل إلى 130 بيتاً.

   ولم تتوفر أرقام عن الاحصاء الذي أجرته قوات الاحتلال الإسرائيلي لأهالي القرية في تموز 1967، أي بعد الاحتلال بعدة أسابيع.

   وفي كتابهما “ولاية بيروت” يقول المؤلفان محمد رفيق التميمي ومحمد بهجت الكاتب، إن مرض التيفوس قد انتشر في قرى لواء نابلس عام 1913، وقضى على ما يزيد على ألفين من أبناء بلدة سلفيت، فيما قال لهما رجل من أبناء قرية زيتا، إن التيفوس قد قضى على ثلث سكان القرية، وفي غياب المعلومات الدقيقة عن قريتنا، فإن من الممكن أن يكون المرض قد انتشر في كفل حارس، وجاء على عدد كبير من ابنائها أيضا، غير أن مثل هذه المعلومة تحتاج إلى تدقيق، فيما أشار المؤلفان في الكتاب نفسه، إلى أن علة الحميراء، (وباء الكوليرا)، قد انتشرت عام 1910 في مدينة نابلس وما حولها، ومثل هذا القول يتطابق مع ما جاء في أوراق الحاج عبد الحميد عودة نقلاً عن والده محمد العودة، أن وباء الكوليرا قد انتشر في القرية عام 1912، وتسبب في وفاة أعداد كبيرة من الأهالي، وهجرة من تبقى منهم إلى القرى المجاورة، وأن ربع سكان كل قرية، كما أشار مؤلفا “ولاية بيروت”، قد توفوا بسبب التيفوس والهواء الأصفر.

  وحسب ما جاء في الكتاب  أيضا، فإن السنوات 1912 – 1914  كانت سنوات قاسية على الأهالي، فإضافة للأمراض الفتاكة التي داهمتهم، فقد غزا الجراد حقولهم عام 1913، في وقت ارتفعت فيه درجة الحرارة في ذلك العام بشكل لم يسبق له مثيل، مما دعا عدداً من أبناء القرية لمغادرتها، ويقول المؤلفان نقلاً عن أهالي القرية الذين التقياهم عام 1914، إن عشرين عائلة من أبناء كفل حارس قد تركت القرية وهاجرت إلى حوران، دون أن تتوفر لدي معلومات عن أسماء هذه العائلات، أو إذا ما عادوا إلى القرية بعد ذلك، أم استمرن إقامتهم في حوران.

   وتشير المعلومات المتداولة أن الطاعون انتشر في القرية في ثمانينيات القرن التاسع عشر، وأن وباء الكوليرا انتشر أيضا مطلع العقد الثاني من القرن العشرين، وأن هذين الوباءين تسببا في وفاة عدد كبير من أبناء القرية وهجرة أعداد أخرى منهم إلى خارجها أو خارج فلسطين، الأمر الذي تسبب في تناقص عدد السكان المقيمين في القرية.

   وينتشر أبناء كفل حارس اليوم في عدد كبير من الدول العربية والأجنبية، ويقيمون فيها، بسبب الدراسة أو العمل، وحمل عدد من هؤلاء جنسيات الدول التي يقيمون فيها، وأبرز هذه الدول: الأردن، الكويت، العراق، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، قطر، البحرين، سلطنة عمان، لبنان، مصر، تركيا، قبرص، الولايات المتحدة الاميركية، استراليا، كندا، المانيا، النمسا، سويسرا، بولندا، روسيا، أكرانيا، كرواتيا، البرازيل، فنزويلا وغيرها من الدول، وبعض هؤلاء من أبناء الجيل الثاني.

 

المناخ

 

   يتم تصنيف مناخ كفل حارس على أنه مناخ متوسطي، وهو مناخ يتميز بصيف حار وجاف وبشتاء بارد وممطر، مثل مناخ وسط فلسطين، وحسب الاحصائيات الرسمية فإن متوسط درجة الحرارة في كفل حارس في  شهر آب يتراوح بين 29 و 30 درجة مئوية، في حين يصل متوسط  درجة الحرارة في شهر كانون الثاني إلى 4 درجات مئوية، ويصل معدل سقوط المطر في شهور الشتاء إلى 589 مليمتراً، وهي نسبة جيدة من المطر تساعد في خلق بيئة زراعية طبيعية في أراضي القرية التي تعتمد في ريّ مزروعاتها على مياه الأمطار.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*