التسمية-  كفل حارس

   بكسر الكاف والفاء، قرية عربية كنعانية يمتد تاريخها إلى بدء الحياة في فلسطين، وتدلّ على ذلك الآثار التاريخية الموجودة فيها، والتي تعود إلى مئات السنين قبل الميلاد، ومن بين تلك الآثار، مقام النبي ذي الكفل، ومقام  يوشع بن نون، ومقام النبي ذي النون، وغيرها من الشواهد التاريخية. 

   وحسب ما أشار إليه المؤرخ الفلسطيني مصطفى مراد الدباغ في موسوعته “بلادنا فلسطين” من الديار النابلسية، فإن “الأرجح أن بلدة “تمنة حارس”، بمعنى نصيب من الشمس الكنعانية، كانت تقوم على بقعة كفل حارس، والظاهر أن لفظ “تمنة”، بمعنى نصيب، قد ذهب مع الزمن، وحلّت محلها كلمة “كفل”، إما تحريفا ل”كفر”، أو تخفيفا لاسم النبي “ذو الكفل”، وهوما نرجحه، الذي يذكر القرويون أنه مدفون فيها”، فإن الاسم مرتبط باسم نبي الله ذي الكفل.

   لكن هذا الاستنتاج الذي تحدث عنه الدباغ، قد يتقاطع مع ما جاء في تعريف لاسم قرية “حارس” المجاورة، التي تشترك مع كفل حارس بمشتركات عديدة، منها الاسم والحدود الجغرافية والقدم والعلاقات الاجتماعية، فقد جاء في التعريف أنها حارسة لقلعة موجودة فيها، ولكنوز وآثار ومواقع تاريخية منتشرة في أرضها، وهو قول في اعتقادي قد ينطبق على كفل حارس، التي جاء اسمها للإشارة إلى أنها حارسة لمقامات الأنبياء والصالحين، الذين تحتضنهم تربتها، ومن بينهم نبي الله ذو الكفل، وأرى نفسي ميالا  لمشاركة الدباغ اعتقاده، بأنّ الزمن قد استبدل تمنة حارس إلى كفل حارس، وذلك للاعتبارات التالية:

ـ أن أهل القرية قد تشبعوا بالإيمان، بعد الفتح الإسلامي لفلسطين، وبعد أن قام الخليفة الراشدي الثاني الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، باستلام مفاتيح القدس عام 16 للهجرة، فدفعهم ذلك إلى اعتبار أنفسهم حراسا على مقامات الأنبياء، لأن الإيمان برسالة الرسل والأنبياء جميعا، هو ركن من أركان الإيمان في الإسلام.

   ـ ثم إن ذلك جاء لتمييزها عن عشرات القرى الفلسطينية، وغير الفلسطينية، التي تبدأ اسماؤها بكلمة “كفر”، والتي تعني في لغة العرب الكنعانيين “قرية”.

ـ وما يؤكد هذا الاعتقاد، أن أهالي القرية في عصور لاحقة، أطلقوا على قريتهم اسم “قرية النبي ذي الكفل”، ودوّنوا هذه التسمية في وثائقهم الخاصة، وبين يديّ حجّة شراء أرض مكتوبة عام 1263 للهجرة، الموافق لعام 1847 للميلاد، جاء فيها: “سبب تحرير الأحرف وموجب تسطيرها هو أنه يوم تاريخه أدناه، أن إبراهيم بن حسين القاق من قرية ذي الكفل، صلّى الله عليه وسلّم، اشترى له ولأخيه عودة، من خليل وأخيه أحمد ولدا(هكذا) أبي عكرة من قرية سلفيت، ما يخصهما من أرض بير حارس…….  “، وجاء في نهاية الحجّة إشارة لتاريخها، وكما يلي: ” تحريرها سنة ألف ومائتين وثلاث وستين للهجرة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام”، ويبدو هنا أن كلمة “على ساكنها”، تعود إلى كفل حارس، والمقصود بساكنها هو نبي الله ذو الكفل عليه السلام.

    وبعد أربعة عشر عاما على ذلك التاريخ، أي في العام 1277 للهجرة، الموافق للعام 1861 للميلاد، تم تحرير حجّة شراء أرض أخرى لصاحب الحجة السابقة، تمت الإشارة فيها إلى اسم القرية “كفل حارث”، وهو أمر يدعونا إلى إعادة البحث في اسم القرية، والمصادر الرسمية والتاريخية التي اعتمدت الأسماء المختلفة.

   وقد ورد اسم “تمنة حارس”، و”كفل حارس” بصيغ لفظها المختلفة، في عدد كبير من الكتب والمراجع والوثائق التي تنأولت تاريخ المنطقة، وأورد المؤرخ مصطفى مراد الدباغ في كتابه “المدينة الكنعانية”، وفي باب المدن الكنعانية التي تغير اسمها، أو تم تحريفه تحريفاً ظاهراً، تحت الرقم 23، قرية “ثمنة حارس” حيث يقول: الأرجح أنها كفل حارس من أعمال نابلس، وقد ورد الاسم هنا بالثاء في “ثمنة”، وليس بالتاء، كما اعتادت تنأوله بعض المصادر الأخرى.

 وكل الحضارات التي تعاقبت على فلسطين، تركت لها آثارا في كفل حارس إلى أن خضعت للفتح العربي الإسلامي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*